مجمع البحوث الاسلامية
108
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
فيستجيبه ، كما قالت السّماوات والأرض أَتَيْنا طائِعِينَ فصّلت : 11 ، وأيضا له دعاة يدعون الخلق بالحقّ إلى الحقّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ أي بغير الحقّ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إذ لا يؤثّر في الخلق نصحهم كمن يبسط يده إلى الماء إراءة إلى الحقّ أنّه يريد شربه . ( 13 : 85 ) أبو حيّان : وقيل : دَعْوَةُ الْحَقِّ دعاؤه عند الخوف ، فإنّه لا يدعى فيه إلّا هو ، كما قال : ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ الإسراء : 67 ، وقيل : دعوة الطّلب الحقّ ، أي مرجوّ الإجابة ، ودعاء غير اللّه لا يجاب . [ ونقل قولين للزّمخشريّ وقال : ] وهذا الوجه الثّاني الّذي ذكره الزّمخشريّ لا يظهر ، لأنّ مآله إلى تقدير : للّه دعوة اللّه ، كما تقول : لزيد دعوة زيد ، وهذا التّركيب لا يصحّ . والّذي يظهر أنّ هذه الإضافة من باب إضافة الموصوف إلى الصّفة ، كقوله : وَلَدارُ الْآخِرَةِ يوسف : 109 ، على أحد الوجهين ، والتّقدير : للّه الدّعوة الحقّ بخلاف غيره ، فإنّ دعوتهم باطلة ، والمعنى : أنّ اللّه تعالى الدّعوة له هي الدّعوة الحقّ . ولمّا ذكر تعالى جدال الكفّار في اللّه تعالى ، وكان جدالهم في إثبات آلهة معه ، ذكر تعالى أنّه له الدّعوة الحقّ ، أي من يدعو له فدعوته هي الحقّ ، بخلاف أصنامهم الّتي جادلوا في اللّه لأجلها ، فإنّ دعاءها باطل لا يتحصّل منه شيء ، فقال : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ . ( 5 : 376 ) أبو السّعود : أي الدّعوة الثّابتة الواقعة في محلّها ، المجابة عند وقوعها . والإضافة للإيذان بملابستها للحقّ واختصاصها به ، وكونه بمعزل من شائبة البطلان والضّياع والضّلال ، كما يقال : كلمة الحقّ . وقيل : له دعوة اللّه سبحانه ، أي الدّعوة اللّائقة بحضرته ، كما في قوله عليه الصّلاة والسّلام : « فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله ، فهجرته إلى اللّه ورسوله » . والتّعرّض لوصف الحقّيّة لتربية معنى الاستجابة . والأولى هو الأوّل ، لقوله تعالى : وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ الرّعد : 14 . وتعلّق الجملتين بما قبلهما من حيث إنّ إهلاك ( أربد وعامر ) محال من اللّه تعالى ، وإجابة لدعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليهما ، إن كانت الآية نزلت في شأنهما ، أو من حيث إنّه وعيد للكفرة على مجادلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحلول محاله بهم وتحذير لهم ، بإجابة دعوته عليهم . ( 3 : 445 ) البروسويّ : أي الدّعاء الحقّ ، على أن يكون من باب إضافة الموصوف إلى الصّفة . والدّعوة بمعنى العبادة ، والحقّ بمعنى الحقيق اللّائق الغير الباطل . والمعنى : أنّ الدّعوة الّتي هي التّضرّع ، والعبادة قسمان : ما يكون حقّا وصوابا ، وما يكون باطلا وخطأ ، فالّتي تكون حقّا منها مختصّة به تعالى لا يشاركه فيها غيره ، أو له الدّعوة المجابة ، على أن يكون الحقّ بمعنى الثّابت الغير الضّائع الباطل ، فإنّه الّذي يجيب لمن دعاه دون غيره . قال في « المدارك » : المعنى أنّ اللّه يدعى فيستجيب الدّعوة ويعطي السّائل الدّاعي سؤاله ، فكانت دعوة ملابسة لكونه حقيقا بأن يوجّه إليه الدّعاء ، بخلاف ما